اختُتِم في المدرسة الثانوية الشاملة – أم الفحم أسبوعُها التربوي القيمي «طوبى لمن أحياها»، ف

ي مشهدٍ تربويٍّ مهيب، وبحضورٍ واسعٍ لطلبة طبقة الصفوف العاشرة، بعد مسارٍ ثريٍّ بالوعي، عميقِ الدلالة، صادق الرسالة. لقد شكّل هذا الأسبوع محطةً إنسانيةً مضيئة، تضافرت فيها الجهود التربوية من داخل المدرسة وخارجها، عبر سلسلةٍ من المحاضرات النوعية والفعاليات الهادفة، التي جعلت من حفظ النفس البشرية قيمةً حيّةً نابضة، تتجاوز حدود الشعار إلى الوعي والسلوك والموقف. أسبوعٌ خاطب العقول والقلوب معًا، ورسّخ في نفوس الطلبة والمعلمين أن كرامة الإنسان أصلٌ ثابت، وأن صون الحياة مسؤوليةٌ أخلاقية ووطنية لا تقبل التهاون.

وجاء حفل الاختتام على قدر المكانة وعظمة المعنى؛ حفلًا بهيًّا يليق بحدثٍ تربويٍّ كبير، بحضور كوكبةٍ ضيوف من الشخصيات الاعتبارية، وهم:

الدكتور سمير محاميد رئيس بلدية أم الفحم،

الدكتور الشيخ رائد فتحي

السيد أحمد عادل برغل رئيس لجنة أولياء الأمور.

استُهلّ الحفل بتلاوةٍ عطرةٍ من الذكر الحكيم، أضفت على الأجواء سكينةً ووقارًا، تلتها كلمةٌ لمدير المدرسة، جاءت رفيعةَ البيان، عميقةَ الفكرة، تناول فيها معنى «طوبى لمن أحياها» بوصفه مشروعًا تربويًا متكاملًا، محذّرًا الطلبة من الانجراف إلى مساراتٍ تُسيء إلى النفس البشرية وتعرّضها للهلاك، ومؤكدًا أن الوعي والاختيار السليم هما السياج الحقيقي لحماية الإنسان وصون كرامته.

ثم ألقى رئيس بلدية أم الفحم كلمته، داعيًا الشباب إلى توخّي الحذر في مختلف شؤون الحياة، على الطرقات، وفي مواجهة العنف، وفي كل سلوكٍ قد يمسّ سلامة الإنسان وأمنه، مؤكدًا أن حفظ النفس نهجُ حياةٍ لا يقتصر على الشعارات. وتلاه رئيس لجنة أولياء الأمور، الذي شدّد على الشراكة الأصيلة بين البيت والمدرسة، ودورها المحوري في حماية الأبناء وبناء وعيهم وتعزيز قيم المسؤولية لديهم.

أما المحاضرة المركزية، فقد كانت للدكتور الشيخ رائد فتحي، وجاءت محاضرةً عميقةً ووازنة، جامعةً بين البعد الديني والإنساني والوقائي، تحدّث فيها عن مكانة النفس البشرية في شتى مناحي الحياة، من السلامة على الطرق، إلى مخاطر المواد السامة والتدخين، وكل ما من شأنه أن يهدّد صحة الإنسان وروحه، فلامست كلماته العقول والقلوب، ولاقت تفاعلًا واستحسانًا كبيرين من الطلبة والهيئة التدريسية على حدّ سواء.

وتزيّن الحفل بفقرةٍ إنشاديةٍ فنيةٍ مؤثرة، قدّمها المنشد أحمد خالد، من خلال أغنيةٍ أُعدّت خصيصًا لهذا الأسبوع، بكلماتٍ وألحانٍ خاصة بالمدرسة الثانوية الشاملة، حملت عنوان «طوبى لمن أحياها»، فجاءت ترجمةً وجدانيةً صادقة لرسالة الأسبوع وروحه.

واختُتم الحفل بتوزيع أكثر من خمسين جائزة قُدّمت من صيدلية تيم فارم، عبر سحبٍ عشوائي، فاز فيه خمسةٌ وعشرون طالبًا وخمسٌ وعشرون طالبة، إضافةً إلى جائزتين قيّمتين عبارة عن ساعتين ذكيتين قدّمتهما المدرسة لآخر فائزين في السحب، في لفتةٍ راقيةٍ جمعت بين الفرح والتحفيز والتقدير.

وهكذا أُسدل الستار على أسبوعٍ لم يكن عابرًا في الذاكرة، بل علامةً تربويةً فارقة، أكدت أن إحياء النفس هو إحياءٌ للقيم، وبناءٌ للإنسان، ورهانٌ واعٍ على مستقبلٍ أكثر أمانًا، وأكثر إنسانية، وأكثر حياة.

תפריט נגישות

כלי נגישות