rss
Twitter
Facebook
Youtube
calendar
0

الاعلامي احمد حازم: تحية لمدرسة أم الفحم الثانوية “الشاملة”

في مسيرة حياتي الاعلامية اهتممت بالدرجة الأولى بالقضية الفلسطبنبة، وكانت شغلي الشاغل في جميع نشاطاتي الصحفية حتى الفنية منها. ولذلك عشت الكثير من سلوكيات عنصرية ضد الفلسطيني في أماكن تواجد الفلسطينيين، وإن كانت العنصرية تختلف في درجاتها من بلد إلى بلد، لكنها تبقى عنصرية. حتى في المحاضرات التي كنت ألقيها حول مواضيع مختلفة في عواصم عربية وأجنبية، كان للفلسطيني الجزء الأكبر فيها، وكانت العلاقة بين وبين الجمهور علاقة دافئة.
يوم الثلاثاء الماضي، تلقيت دعوة من إدارة مدرسة ام الفحم الثانوية “الشاملة” لإلقاء محاضرة أمام طلاب وطالبات الصفوف الثانية عشرة، بعنوان “تجربة صحفي فلسطيني مسلم في أوروبا والعالم العربي”. وكانت الدعوة تتمحور حول دور الصحفي الفلسطيني في أوروبا في مواجهة أعداء الاسلام، والمهمة الملقاة على عاتقه للدفاع عن الدين الاسلامي.
وأنا أعترف بأن إلقاء محاضرة غير تعليمية أمام الطلاب ليس أمراً سهلاً، خصوصا وأن الموضوع لا علاقة له بالتدريس، والطالب في هذه المرحلة التعليمية، أي مرحلة الثانوية، يحتاج إلى مخاطبة خاصة تتناسب وعقليته، لكي يستطيع استيعاب ما يسمع بكل سهولة. وبذلك فإن المحاضر مجبر على اتباع أسلوب تقديم معلومة جديدة يستأثر بها الطالب وتشده إليها، ليكون جاهزاً وراغبا في تلقي المعلومة التالية. بمعنى أن الترغيب في السماع هو شيء أساسي للطالب.
صحيح أني لم أخاطب الطلاب بكثرة في محاضراتي، لكني رغم ذلك اكتسبت خبرة متواضعة في كيفية الدخول إلى عقليتهم الاستيعابية، فكانت ردود الفعل بين الطلاب والمعلمين على مضمون محاضرتي في منتهى الروعة. وما لفت نظري خلال المحاضرة ذلك الكم الهائل من الاسئلة التي طرحها الطلاب، مما يعني أن الطلاب أظهروا أهمية كبيرة للمحاضرة وفهموا مضمونها، الأمر الذي خلق عندهم قدرة نقاشية. أمر آخر أثار انتباهي هو تأثر إحدى الطالبات بما ورد خلال محاضرتي عن كيفية دفاعي عن الاسلام في أوروبا، لدرجة أنها لم تتمالك إحساسها، وانهمرت دمعة منها تأثرا بما سمعت..!
شرحت للطلاب عن المرتدة الصومالية عيان هيرسي، التي قدمت إلى هولندا طالبة اللجوء هناك، ثم ركبت موجة العداء للإسلام، رغم انها مسلمة، ونشطت في حزب يميني متطرف ضد الإسلام، استطاعت من خلاله أن تصل إلى البرلمان الهولندي. وكتبت سيناريو فيلم وثائقي معادي للاسلام اسمه “الخضوع”. وقد التقيت هذه الصومالية في العاصمة الألمانية برلين، خلال مؤتمر عقدته لمواصلة حملتها المعادية للإسلام، بحماية أكثر من ثلاثمائة شرطي. وقد اصطدمت معها وواجهتها بحقائق ومعلومات عنها، لدرجة أنها لم تتمالك أعصابها وطلبت إخراجي من القاعة.
هذا الحديث عن الصومالية، وموجة العداء للإسلام في أوروبا، لاقى اهتماما كثيرا لدى الطلاب والمعلمين الذين شاركوا في المحاضرة، حيث ركّزوا في أسئلتهم على الاسلام في أوروبا.
طالب آخر قال إنه لشيء طبيعي أن يواجه انتشار الاسلام في أوروبا صعوبات، على اعتبار أن أوروبا قارة المسيحيين، وطرح سؤالاً عن وضع الاسلام في دول الخليج. فوجدت نفسي في لحظات صمت مريب وأجبت بمرارة: “خليها في القلب تجرح ولا تطلع برا تفضح.. لكن يكفي أن أقول لكم بحسرة، إن دولة خليجية تمنع صوت الآذان”..!
الشكر الجزيل لمدير المدرسة الاستاذ أحمد رشيد الذي يعمل جاهدا لخلق جيل واع، وللأستاذ يوسف غليون الذي أشرف على تقديمي للطلاب وإدارة النقاش. والشكر الخاص أيضاً للأستاذ اسامة محاميد الذي كان منذ البداية همزة الوصل بيني وبين المدرسة، ولولاه لما تعرفت على أناس، أقل ما يقال فيهم إنهم قمة في الأخلاق والتعامل..!

SL273987

اكتب تعليقا

You must be logged in to post a comment.