rss
Twitter
Facebook
Youtube
calendar
0

العوامل النفسية والاجتماعية لذوي صعوبات التعلم – توفيق قراعنة

العوامل النفسية والاجتماعية لذوي صعوبات التعلم – توفيق قراعنة

موضوع صعوبات التعلم Learning Disabilities من الموضوعات التي شغلت اهتمام الباحثين والعلماء في مجال علم النفس بصفة عامة وعلم النفس التربوي بصفة خاصة، وقد تزايد هذا الاهتمام بوجه خاص مع منتصف الستينات وبداية السبعينات، وامتد البحث في هذا الموضوع إلى عدة فروع أخرى من العلم مثل الطب النفسي والعصبي والتوجيه والإرشاد النفسي، والصحة النفسية، ومجال ذوى الاحتياجات الخاصة.
لقد كان “البرت إينشتاين”عالم الفيزياء المشهور يعانى من بعض هذه الصعوبات في طفولته وما بعدها بعدة سنوات فلم يبدأ “إينشتاين، الكلام حتى سن الثالثة من عمره، كما كان يجد صعوبة في تكوين الجمل حتى سن السابعة، وكان أدائه المدرسي بوجه عام دون المستوى المطلوب في مثل عمره. فلم يظهر أي تفوق في الحساب ولم تظهر لديه أي قدرات خاصة في أي من موضوعات الدراسة، بل كان يجد صعوبة واضحة في دراسة اللغات الأجنبية وتنبأ له أحد المدرسين بعدم التفوق في الدراسة. وامتدت صعوبات اللغة عند “إينشتاين” حتى مرحلة متأخرة من العمر. كما كان يعانى من صعوبة الكتابة والتعبير. إما بالنسبة للمهارات المعرفية فقد كان يجد صعوبة في عملية التفكير، وخاصة فيما يتصل بالتعبير عن الأفكار.

يوجد اختلاف بين المهتمين بموضوع صعوبات التعلم حول التعريف الدقيق والشامل لهذا المصطلح. وقد يرجع هذا الاختلاف جزئيا إلى عدم الاتفاق حول دور الجهاز العصبي المركزي في صعوبات التعلم.

 

ان الاضطرابات النفسية لدى البالغين ذوى صعوبات التعلم يمكن ردها الى معاناتهم السابقة وخبراتهم الفاشلة مع صعوبات التعلم خلال سنوات الدراسة. ومن تدنى مفهوم الذات ، ومن التشوهات المعرفيه التى تصيب طريقة تفكيرهم ، ومن ضعف تواصلهم الإجتماعى. ان علاج صعوبات التعلم أيسر بكثير من الإضطرابات النفسيه الناجمه عنها .

يمكن تعليل اصابة البالغين ذوى صعوبات التعلم بالإضطرابات النفسية  فى النقاط التالية :-

1.أ. عدم اشباع حاجة الطفل الى القبول والإهتمام خلال سنوات دراسته؛ مما يجعله يتبنى مفهومًا

سالبًا عن الذات ويفقد الكثير من ثقته بنفسه، ويزداد شعوره بالقلق مما يدفعه الى تصرفات وانشطة كثيره يرفضها المحيطون به ويتعاملون معها بالتحكم والتسلط مما يدفعه نحو الفعل القهري.

ب- الرغبه المتحدية من الطفل أمام الأخرين مما يدفعه الى الكمال المطلق والشك والدقة المفرطة والنظام الصارم فيما يبدو في العناد والتمرد

-2 تعرض الطفل الى القسوة أو الإهمال أو التسلط من جانب الوالدين أو أحدهما أو المعلمين.

-3 معاناة ذوى صعوبات التعلم من احباطات متكررة، نتيجة ضعف تحصيلهم الدراسي أو نتيجة

نشاطهم الزائد مع تمتعهم بقدره عقلية تسمح لهم بتبني مواقف عدوانية تجاه الذات كالشعور

بالتقصير أو تبنى أهداف و أفكار مطلقة ، أو تجاه الأخرين كتبني أفكار من قبيل ” يجب عليهم أن

يتقبلوني ، ولا يهملوني هكذا ، يجب أن يحبني الجميع” .

-4 وجود تشوش معرفي وبخاصة لدى من يعانون صعوبات نمائية فى الإدراك؛ وهذا ما دفع البعض الى دراسة مدى فاعلية العلاج المعرفي مع فئة الطلاب ذوى صعوبات التعلم بهدف الوقوف على المشكلات الإدراكي والجوانب المعرفي التي يمكن استخدام العلاج المعرفي معها .

-5 الاندفاعية و النشاط الزائد وقصور الإنتباه صفة مميزة لذوى صعوبات التعلم تؤثر على الإدراك والتفكير وهو كذلك عامل مميز لمن يعانون من العصاب القهري، وإن كانوا يحاولون الظهور بالثبات والإستقرار.

-6 الميل الى التجنب وعدم التفكير فى المواقف المؤلمة صفة مميزة لمن يعانون من صعو بات التعلم وبخاصة في مواقف الدراسة ، والتي يضطرون بسببها الى اقحام افكار هازمه للذات ومعتقدات خاطئة عن قدراتهم وأفعال الأخرين، وفى الوقت نفسه يميلون الى تجنب تلك المواقف . هذا الإشتراط السلبى سبب في جعلهم أكثر استعدادًا للإصابة بالوسواس القهري “السلوك التجنبي والسلوك التعويضي ” وينسحب ذلك على غالبية المواقف التي يقابلها الفرد وتأويلها بأكثر مما تحتمل على وجه يخالف الواقع.

الطفل الذي يعاني من صعوبة في التعلم ، يعاني من مشكلات ذاتية وأسرية ، ومن مشكلات مرتبطة بزملائه في الفصل وخارج الفصل من جماعه الأقران ، ومرتبطة بعلاقته بالمدرسين وغير ذلك ،قد تفضى بدورها إلى المزيد من صعوبات التعلم ؛مما يوضح خطورة صعوبات التعلم على مناحي الحياة الاجتماعية عامة ،فضلا عن آثارها السالبة على المتعلم الذى ينتابه فكرة تؤثر بشكل كبير على مفهومه لذاته، فيكره مادة ما ثم يتجنبها لأنه لا يقدر وحده وبدون برامج مساعدة على مسايرة زملاءه، فيها فيتعرض للسخرية والنقد بما ينعكس على حياته الشخصية والاجتماعية.

يرى انصار النظرية السلوكية ان السبب في حدوث صعوبات التعلم لا يكون دائما نابعا من داخل الفرد ،فقد تنجم تلك الصعوبات عن بعض المتغيرات الموقفية ،أو بسبب عدم تعلم الطفل جوانب هامة وأساسيه فى نموه، أو بسبب عدم استمرار تحقيق تقدم المهارات الأكاديمية . وبالتالي فإن علاج مشكلات الفرد يمكن أن يتم بصوره صحيحه في إطار تعديل البيئة وشروط التعلم . وتنبع صعوبات التعلم في نظر السلوكية من الاساليب الخاطئة في التحصيل الدراسي والتي قد ترجع إلى استخدام طرق تدريس غير مناسبة ،أو إلى افتقار التلاميذ إلى الدافعية الملائمة للتعلم والدراسة ،أو لوجود التلاميذ في ظروف بيئية غير مناسبة في الأسرة والمدرسة والمجتمع،أو لأنعدام استخدام التعزيز الموجب لتدعيم الأنماط السلوكية المرغوبة،والتعزيز السالب للأنماط المرفوضة .وبالتالي يرتكز علاج صعوبات التعلم في نظر السلوكيين على اتباع البرامج الفردية في العلاج التي تتمركز حول الطفل،وتركز على تعديل السلوك الظاهر،دون الاهتمام الكبير بعوامله وأسبابه .

  • الكاتب حاصل على شهادة جامعية بتشخيص العسر التعليمي وعلاجه.

                                  ومركز العسر التعليمي في ثانوية أم الفحم الشاملة.

 

اكتب تعليقا

You must be logged in to post a comment.