rss
Twitter
Facebook
Youtube
calendar
0

قراءة تحليلية حول التعليم الأكاديمي في أم الفحم استنادًا إلى الدراستين الإحصائيتين في المدرستين الثانويتين الشاملة والأهليّة

أ.مروان محمد بشير أبو غزالة – مرشد تربوي ومحاضر في أكاديميّة القاسمي

 

أرتئي، بادئ ذي بدء، أن أعبر عن تقديري الشديد واحترامي الكبير للمدرستين الثانويتين “الأهلية” و”الشاملة” في بلدنا الطيّب، أم الفحم، على جهودهم الكبيرة، ورؤيتهم التربويّة في رفع مستوى طلابنا، وتميّز خريجينا في سبيل التحاقهم بالمؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا. كما أنبري شكر المدرستين أيما شكر على تزويدنا بمعطيات إحصائية دقيقة حول الدراسة الأكاديمية لطلابنا الخريجين عن الفترة ما بين: 2007-2012، فقد استعرضت المدرستان معطياتها أيّما استعراض وأيما دقّة، وهذا يبيّن العمل المنهجي، والتنظيم الإداري، والعمل الدؤوب في المدرستين: الأهليّة والشاملة، ممّا يومئ إلى الجهد الكبير والتحصيل العلمي المرموق لطلابنا من جهة، وينبّئ بالمستقبل الزاهر لخرّيجينا من جهة أخرى في هذا البلد الطيّب.

عود على بدء، ممّا لا يرقى إليه شك، أنّ نتائج الدراستين يفعم القلوب بالسرور، ويثلج الصدور، ويزيد الحبور، ويبعث الخير وينبّئ بالتميّز والتفوّق لطلابنا وخرّيجينا. كما أن التوصيات في الدراستين، تدلّ على المهنيّة والمنهجيّة في المدرستين: في التخطيط والتنفيذ معًا. فقد كشفت الدراستان النقاب وأماطت اللثام عن أمرين: أمّا الأوّل، فتبيان وضعيّة التحصيل الدراسي في ام الفحم، لا سيّما في البجروت والبسيخومتري، فيما الأمر الآخر، لا يقل أهميّة عن سابقه، فتبيان وضعيّة التعليم الأكاديمي في ام الفحم لا سيما اختيار خريجينا لمواضيع تعليمهم الأكاديمي في المؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا.

وقد بيّنت النتائج والمعطيات في الدراستين، آنفتي الذكر، أنّ الطلاب المميزين التحقوا بالمدرسة الأهلية، وفي “مسار الأوائل” في الشاملة، مما يبيّن أن المدرسة الثانويّة الشاملة تستقطب أيضًا، مثل الأهليّة، طلابًا مميّزين جدًا، وهذا ما لفت انتباهي من خلال عرض نتائج “مسار الأوائل” في المدرسة الثانوية “الشاملة”، ممّا يؤكّد أن المدرسة الثانويّة الشاملة من خلال “مسار الأوائل”، تتبّوأ مكانة عالية، وهذا يتأتّى في التحاق نسبة عالية جدًا من خريجي مسار الأوائل في الشاملة بالمؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا. ولا بدّ من الإشارة إلى أن المدرسة “الأهلية” استقطبت الطلاب المميزين تحصيليا، من ام الفحم وخارجها، على نقيض باقي المدارس الثانويّة، مثل الشاملة، والتي تستوعب طلابًا من ام الفحم من مختلف المستويات التحصيليّة، بيد أن مسار الأوائل في الشاملة استقطب الطلاب المميزين تحصيليًا، وهذا يتأتّى في نتائج البجروت والبسيخومتري، إضافة إلى إلتحاق غالبييّهم في المؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا، وتميّزهم في الجامعات: في داخل البلاد منها وخارجها.

وفي عجالة مختصرة ولمحة عاجلة، أودّ تبيان النتائج والمعطيات من مظان الدراستين وتضاعيفهما، والتي لا مناص عن ذكرها في التوليفة الآتية:

المؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا، في داخل البلاد وخارجها، مأرب خريجينا وغايتهم: استنادًا إلى المعطيات في الدراستين الإحصائيتين، يتبدّى أن نسبة الملتحقين بالمؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا هي نسبة كبيرة جدًا تفرح القلب وتسرّ النفس، حيث يظهر أن 620 خريجًا من “مسار الأوائل” في “الشاملة” قد التحقوا بالمؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا، وذلك بنسبة تقارب الـ 82% من العدد الكلي للخريجين. ويتّضح أن 1070 خريجا من “الأهلية” قد التحقوا هم أيضا بمثل هذه المؤسسات وهي قرابة الـ 90% من الخريجين. لذا إن هذه النتائج في المدرستين، تظهر التميّز الكبير لهؤلاء الخريجين، وتبين رغبة طلابنا في الدراسة العليا، كما تبيّن مدى وعي ودراية طلابنا للتعليم الأكاديمي وإطلالتهم الواسعة بفعل جهود المدرستين: الشاملة والأهليّة.

المواضيع الطبيّة ملاذ خريجينا: إن التوجه الأكاديمي الأكثر شيوعا واللافت لخريجينا في المدرستين، كما يتبيّن في حنايا الدراستين، هو التوجه للمواضيع الطبية (الطب العام، طب الأسنان، التمريض، الصيدلة وغيرها)، والتي بلغت قرابة النصف. ولا شك ان توجه طلابنا لهذه التخصصات الطبية، يعزى إلى أهمية المكانة العالية التي تحظى بها هذه المواضيع في مجتمعنا، كذلك فان فرص العمل متوفرة أكثر في مثل هذه المواضيع، لا سيّما موضوع التمريض، فقد بيّنت الإحصائيات في البلاد إلى نقص في عدد الممرضين، ممّات أفضى إلى توجّه عدد كبير من الخريجين في المدرستين قد توجهوا لدراسة موضوع التمريض (117 خريجا من “مسار الأوائل” في الشاملة، و151 من “الاهلية”). لذا يتبيّن لنا أيضًا أن المدرستين الشاملة والأهليّة تسعيان إلى تمكين طلابنا في تحقيق مآربهم التعليميّة من جهة، وتوجيه طلابنا إلى المواضيع الأكثر عوزًا وحاجة في مجتمعنا من جهة أخرى.

الدراسة داخل البلاد قابلة التحقيق لخريجينا: يتّضح لنا أنّ نسبة التحاق الخريجين في المدرستين بمؤسسات أكاديمية داخل البلاد كبير جدًا، حيث يصل إلى ثلثي الخريجين تقريبا يدرسون في جميع المؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا المتاحة في البلاد، في عدّة مواضيع. وهذا يومئ إلى ثلاث ملحوظات: الملحوظة الأولى، قدرة الشاملة والأهليّة في تمكين الطلاب الالتحاق بجميع المؤسسات الأكاديميّة دون استثناء. الملحوظة الثانية، جودة شهادات البجروت للخريجين بحيث تتلاءم مع متطلبات التعليم العالي في البلاد، فيما الملحوظة الأخرى أن الكثير من الطلاب يجتازون امتحان البسيخومتري بما يؤهلهم للالتحاق بالمؤسسات الاكاديمية في البلاد، في جميع المواضيع، فقد أظهرت دراسة “الأهلية” أن 14% يحصلون على علامة أكثر من 700. كما أنّ دراسة الشاملة تشير إلى حصول عدد كبير من طلاب “مسار الأوائل” في الشاملة على علامات مميّزة في البسيخومتري، وهذا يتجلّى في التحاق عدد كبير منهم في مواضيع مميزة جدًا مثل دراسة الطب العام في جامعات البلاد، وهذا بفعل حصولهم على علامات بسيخومتري عالية جدًا. ولا غروّ في القول، حصول بعض الطلاب في “مسار الأوائل” في الشاملة، والأهليّة على أعلى علامات في البسيخومتري قطريًا، وأخص بالذكر خريجة “مسار الأوائل” في الشاملة الطالبة ديما أحمد إغبارية من ام الفحم والتي حصدت العلامة الكاملة في هذا الامتحان (800)، وكذلك خريجة المدرسة “الأهلية” الطالبة آيات عاهد اغبارية من مصمص، والتي حصدت هي أيضا علامة مميزة (797) . وهذا يدل على الابداعات المميزة في المدرستين، والتي تؤتي أكلها وتجني ثمارها في التحاق طلابنا في التخصصات المختلفة. لذا، أعرّج إلى القول أن تميّز طلاب “مسار الأوائل” في الشاملة والأهليّة في البسيخومتري لافت للنظر وينبئ بالتفوّق والتميّز عند خرّيجينا بشكل ملحوظ، فقد ألفينا بطلابنا وخرّيجينا عباءات النجاح والتفوّق.

الدراسة خارج البلاد بدائل خريجينا: يتبدّى، من تضاعيف الدراستين، أن قرابة ثلث الطلاب من خريجي المدرستين يدرسون خارج البلاد، وهذا يعزى إلى صعوبة امتحان البسيخومتري، والذي يعتبر أحد المعوقات الأساسية للقبول في المؤسسات الاكاديمية المعاهد العليا في البلاد، على الرغم ان هؤلاء الطلبة لديهم القدرات الكافية لدراسة مواضيع مميزة كالطب مثلا، وأكبر دليل على ذلك الكم الكبير من خريجي المواضيع الطبية خارج البلاد، والذين نجحوا في اجتياز امتحان الطب في البلاد حال تخرجهم من الجامعات، وهذا يبيّن المستوى والطموح العاليين عند خريجينا من جهة، ويبيّن أيضًا أن الدراسة خارج البلاد لا تقل مكانة من الدراسة داخل البلاد من جهة أخرى.

وبناءً على التوليفة آنفة الذكر، يتبين لنا، أن التعليم الأكاديمي على مستوى أم الفحم ذو مستوى عال، وذلك استنادًا إلى الدراستين بفعل مساهمة الإطارين “الأهلية” و “مسار الأوائل” في “الشاملة”، إسهامًا كبيرًا ومباركًا في دعم طلابنا وإيصال عدد كبير، إلى المؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا بما يقارب 550 خريجًا من كل إطار من الإطارين آنفي الذكر،  أي ما يقارب الـ 1100 أكاديمي فحماوي في الفترة المحدّدة في الدراستين، مما يبيّن أنّ طواقم الاستشارة التربوية سعت وساهمت في توجيه الطلاب وشد آزارهم وانتباههم وإبراز قدراتهم من خلال صيرورة التوجيه المهني لطلابنا في المدرستين، والأهم دعم خريجينا في تحقيق مآربهم وأهدافهم.

أرتئي، في خاتمة القراءة التحليليّة، الإشارة إلى توليفة التوصيات في دراسة “مسار الأوائل” في الشاملة، والتي تبيّن العمل الدؤوب حاضرًا ومستقبلا في دعم طلابنا وخريجينا وشحذ هممهم إلى الالتحاق بالمؤسسات الأكاديمية والمعاهد العليا، ومن جملة تلكم التوصيات: الأولى هي إكمال المسح الأكاديمي البلدي ابتغاء توجيه الطلاب في المؤسسات الأكاديمية بصورة أنجع، وزيادة نسبة الأكاديمين في السنوات القادمة بنسب أكبر. فيما التوصية الأخرى هي مأسسة إطار أكاديمي بلدي يستقطب الأكاديميين الفحماويين ويشركهم في مؤتمرات ومحاضرات تربوية، تعود بالفائدة على المجتمع بأسرة، حيث يذوّت ضرورة الأكاديميّة كمطلب أساسي نحو إرهاص وبناء مجتمع متراص البنيان: علمًا وتميّزًا وأخلاقًا.

ونافلة القول، أكرر شكري العميق وتقديري الكبير على الجهود التي بذلتها طواقم الاستشارة في المدرستين لإعداد الدراستين الإحصائيتين، كما أنصب شراع التقدير لإدارة المدرستين وطواقم المعلمين فيها، وأمتطي مطيّة العرفان لطلابنا الخريجين في “الاهلية” و “مسار الأوائل” في “الشاملة” على هذه الإنجازات الرائعة، والتي تعد فخرًا لكل مواطن في هذا البلد الطيب.

IMG_9299

a1 IMG_1189 IMG_6626 IMG_7022 IMG_7665 IMG_8868
marwan

 

اكتب تعليقا

You must be logged in to post a comment.